انتهيت هذا الأسبوع من قراءة كتاب "مضاد حيوي لليأس" للكاتب الرائع: عبدالله المغلوث.
الكتاب يحوي قصص نجاح سعودية، لشخصيات معروفة وأخرى مغمورة لا يعرفها إلا القليلون ولم تأخذ حقها من الشهرة والبروز.
في الواقع الكتاب مجرد مجموعة مقالات كتبها المغلوث في الصحف وجمعها في هذا الكتاب، وهذا لا يقلل أبدًا من قيمة الكتاب سوى أني انتقد على الكاتب أنه لم يحدّث بعض البيانات الواردة عن شخصيات الكتاب أو يحاول إكمال قصصهم التي لم تكتمل ولا تعدو كونها مجرد حكاية عن بداياتهم، رغم أن المقال الذي يتحدث فيه عن أحدهم قد يكون تاريخ نشره سابقًا عدة أشهر أو سنوات لتاريخ طبع الكتاب.
قصص الكتاب الرائعة تدفع القارئ للتفاؤل في مجتمع لا يُعتبر أرضية جيدة للإبداع والنجاح، ورغم ذلك إلا أن هذه الشخصيات كافحت ونجحت فيه. ولكلّ منهم حجم نجاح متفاوت وفي مجالات مختلفة، بعضهم نجح في مواجهة ظروفه، والآخر نجح في استغلال موارده.
يضم الكتاب حكايا وقصص لبدايات وتجارب 26 شخصية سعودية. مرتبة في الكتاب بحسب أبجدية الأسماء وليس حسب تخصصات أصحابها المتنوعة والمتفاوتة.
يتطرق الكاتب في كتابه لبعض النجاحات الأكاديمية، كنجاح الدكتور "إبراهيم أبو ساق" الذي يعمل الآن محاضرًا في جامعة مانشستر العريقة في بريطانيا. والشاب "إبراهيم المعجل" الذي يُتوقع له أن يصبح وزيرًا يومًا ما!
ويسرد الكتاب بشغف وحزن قصص أشخاص كافحوا في مواجهة ظروف الحياة والمرض، كـ "أم عبدالهادي" الفرّاشة ذات الستين عامًا التي كافحت الفقر وضحّت بشبابها لأجل أبنائها وبناتها، وهاهي الآن تستعد للحصول على درجة البكالوريوس رغم سنها المتقدم.
"دوشة جغدمي" هي الأخرى قصة يمسك مجدافيها الحزن، فمع معاناة مع غسيل الكلى 14 عامًا وشقاء رحلتي الذهاب والعودة إلى المستشفى برفقة ابنها محمد، الذي رغم صغر سنّه إلا أنه كان قائدًا ناجحًا نسأل الله أن يعوضه خيرًا على ما قدمه لأمه وضحى من أجلها رحمها الله.
كما يتناول بعض قصص إعلاميين ومؤلفين ناجحين، مثل "بتال القوس"، و"حسين نجار"، و"خالد مدخلي"، و"فهد الأحمدي".
والجميل أنه لم ينسّ قصص بعض من حدّتهم مصائب الدهر وظروف الإعاقة، ورغم ذلك كافحوا في سبيل النجاح والأحلام والأمنيات. كـ "أكرم العلي" الذي كان يومًا سليمًا معافى يقود أحد ألعاب المنتخب السعودي لكنه تعرض لشلل رباعي غير حياته لكنه لم يغيّر شخصيته وإرادته.
وكتب قصة المعجزة "سلطان العذل" رجل الأعمال الناجح الذي لا تتحرك منه سوى عينيه، ورغم ذلك استطاع أن يصبح من أهل الثراء بفضل إرادته وقهره المستحيل، فبنى شركة للشحن السريع استطاعت أن تغطي 210 مدن وقرى في المملكة، وتمتلك 105 فروع، كما ألّف أيضًا كتابًا إيجابيًا أتمنى أن أقتنيه يومًا، يحكي حياته الفريدة في 2000 صفحة.
يحوي الكتاب كثيرًا من القصص وكثيرًا من التنوع، الذي يلامس حياة الكثيرين من الأشخاص في مجالات عديدة. وهو من الكتب الخفيفة، ذات المواضيع البسيطة والقصيرة.. يستحق الاقتناء والقراءة..
ويمكن لمن يريد المزيد من الآراء حوله زيارة صفحة الكتاب على موقع "قود ريدرز" على هذا الرابط (هنا)..
شكرًا عبدالله المغلوث

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق