لم أكن حينها سوى طالب جديد في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم بعد انتقالي إليها لإكمال باقي سنوات المرحلة المتوسطة..
بعد أسبوع من استلام الكتب الدراسية، كنت قد بدأت بكتابة ما أشاء من خرابيش على الكتب ورسم ما أريد.. وكان من نصيب كتاب "النحو والصرف" أن أرسم على غلافه قلبًا يخترقه سهم الحب وعذابه - يا لقلوب الصغار!
لم تمضِ سوى أيام قليلة قبل أن يلاحظ الأستاذ هذا الجرم الذي ارتكبته، تلك الفعلة الشنيعة التي اقترفتها، الرسمة الإباحية التي رسمتها..
"قلب؟! طلاب التحفيظ ما يرسمون هالخرابيط" قالها وهو يخرج سلاحه الأبيض من جيبه الواسع ليغتصب به يدي ويوسعها ضربًا، حتى لو أن يدي تتحدث الآن لأوسَعَته شتمًا انتقامًا لنفسها ..!
كان سلاحه عبارة عن قضيبَي صمغ، من تلك التي توضع في جهاز تسخين الصمغ الذي على شكل مسدس، كان يختار تلك النوعية العريضة ويأخذ منها قضيبين ويربطهما معًا..
سلاح فتاك يرتكب به شتّى أنواع الجرائم على أيدي الطلاب وأكتافهم وظهورهم، من يتأخر عن الفصل، من لم يفهم، من لم يُحضر الواجب، من يرسم قلبًا!
هذا الذي يُصنّف نفسه مربيًا وأستاذًا لم يكلّف نفسه حتى ليُبيّن لي لم صار القلب المرسوم رسمة محرمة، وما زلت أجهل الأسباب حتى الآن!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق